إلى من تاه في شوارع باريس فسكنه صقيعها : إليك صديقي في " غربتك"
تحولت السماء البعيدة إلى حلبة واسعة تتراقص فيها ألوان البرق وأصوات الرعد والأمطار ترسم لوحة رائعة .
كانت ليلى مستلقية على فراشها قبالة النافذة تستمتع بهذا المنظر الرائع وبصوت فيروز الساحر.
أحست برغبة في التزين…وقفت أمام مرآتها تسرح شعرها الأسود الفاحم المنسدل في نعومة على كتفيها ثم وضعت بعض الماكياج الخفيف واتجهت إلى خزانة ملابسها فاختارت قميص نوم شفاف رائع البياض…
كانت تريد أن تحتفل بلحظات الحب هذه مع أولى أمطار فصل الخريف, مدت رأسها تستمتع بقطرات ناعمة تضربها على وجهها في طفولة رائعة, كانت كقبلات عاشق مهووس كلما اشتدت استزادت منها.
أحست بقشعريرة تسري في كامل جسدها فعادت إلى فراشها تتشبث باللحاف دون أن تغلق النافذة.
استلقت تحاول أن تستذكر لحظة أجهدت نفسها في تناسيها ولكنها ترغب الآن في استرجاعها لأنها تدرك أن هذه الأمطار كفيلة أن تحول هزيمة اليوم إلى فرح. حولت بصرها عن النافذة إلى الصورة الكبيرة المعلقة في صدر غرفتها, غاصت في تفاصيلها…حملتها الذكريات إلى سنتين مضت إلى ذلك الرجل الذي آلتقته مرة وحيدة ليستوطن ذاكرتها وجزءا من قلبها يحتلهما بكل قسوة وغرابة . منذ سنتين رسمت مع "فؤاد" أجمل لحظة وكانت هذه الصورة وثيقة تأريخها, الغريب أن المطر كان حاضرا فيها كذلك.
كان لقاؤهما أشبه بالصدفة ورغم قصره فقد أحست بتشابههما إلى درجة التطابق. لم يكن المرح الظاهري الذي يبديه "فؤاد"كافيا ليخفي كمية الألم التي يختزنها وكانت تريد أن تصل إلى تلك المنطقة المغرية الخصبة. كان أشبه بطفل بسيط منطلق يلتحف بمسحة من الغموض المغري…وكانت تحب غموض الرجال وتعشق سذاجة الأطفال.
يوم آلتقته شعرت أنها ملكت القمر واستحوذت على الشمس واستوطنت النجوم, أحست أن الألوان لا تكتسب معناها إلا منهما وأن المطر يفقد بهجته بعيدا عنهما. شعرت يومها برغبة عميقة في معانقة الكلمات وصياغة نصوص رومانسية شفافة تقمصت فيها دور البطولة وهي تسطر بداياتها وترسم نهاياتها السعيدة.
كانت كفراشة حالمة تنتقل بين المعاني وترتشف رحيقها أو كعاشقة تتأبط حقيبة ألوانها تختار مواضيع الحب لترسمها…كانت كلما حاولت أن تحدد شعورها تجاهه تنتحر الكلمات على شفتيها و تتوه الحروف على الصفحات البيضاء, تلجؤ إلى الورقة تكتب وتتعب دون أن تقول ش
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |